أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
79
العقد الفريد
ألا أبلغ أبا حنش رسولا * فمالك لا تجيء إلى الثّواب تعلّم أنّ خير الناس ميتا * قتيل بين أحجار الكلاب تداعت حوله جشم بن بكر * وأسلمه جعاسيس الرباب « 1 » ومما يدل على أن بكرا كانت مع شرحبيل قول الأخطل : أبا غسّان إنّك لم تهنّي * ولكن قد أهنت بني شهاب ترقّوا في النخيل وأنسئونا * دماء سراتكم يوم الكلاب « 2 » يوم الصفقة : ويوم الكلاب الثاني قال أبو عبيدة : أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال : كان يوم الكلاب متصلا بيوم الصفقة ، وكان من حديث الصفقة أن كسرى الملك كان قد أوقع ببني تميم فأخذ الأموال وسبى الذراري بمدينة هجر . وذلك أنهم أغاروا على لطيمة « 3 » له فيها مسك وعنبر وجوهر كثير ، فسمّيت تلك الوقعة يوم الصفقة ، ثم إن بني تميم أداروا أمرهم ، فقال ذو الحجى منهم : إنكم قد أغضبتم الملك ، وقد أوقع بكم حتى وهنتم ، وتسامعت بما لقيتم القبائل ، فلا تأمنون دوران العرب ! فجمعوا سبعة رؤساء منهم ، وشاوروهم في أمرهم ، وهم : أكثم بن صيفي الأسيدي ، والأعيمر بن يزيد بن مرة المازني ، وقيس بن عاصم المنقري ، وأبير بن عصمة التيمي ، والنعمان بن الحسحاس التيمي ، وأبير بن عمرو والسعدي ، والزبرقان ابن بدر السعدي ، فقالوا لهم : ما ذا ترون ؟ فقال أكثم بن صيفي ، وكان يكني أبا حنش : إن الناس قد بلغهم ما قد لقينا ، نحن نخاف أن يطمعوا فينا . ثم مسح بيده على قلبه وقال : إني قد نيّفت على التسعين ، وانما قلبي بضعة من جسمي ، وقد نحل كل جسمي ، وإني أخاف ان لا يدرك ذهني الرأي لكم ، وأنتم قوم قد شاع في الناس
--> ( 1 ) الجعاسيس : جمع جعوس ، وهو القصير الذميم . والرّباب : أحياء ضبة . ( 2 ) النسىء : التأخير ( 3 ) لطيمة : عير تحمل المسك والبرّ وغيرهما للتجارة .